استراتيجية جودة الحياة.. أسس جديدة في العمل الحكومي

0 18

دبي: «الخليج»

تمثل الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة 2031 التي اعتمدها مجلس الوزراء، خلال اجتماعه الأخير، برئاسة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إضافة نوعية لجهود ترسيخ أسس فكر جديد في العمل الحكومي في دولة الإمارات، يتبنى مفهوماً متكاملاً لجودة الحياة.
تركز دولة الإمارات في توجهاتها على جودة الحياة بوصفها أداة عملية لتحقيق السعادة التي تمثل نتيجة نهائية لعمل الحكومة، ومهمة ومسؤولية جماعية تشترك في تحقيقها كل الوزارات والجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، انطلاقاً من منظور شامل يتبنى تعزيز جودة حياة الأفراد على امتداد مراحل حياتهم.
يأتي اعتماد الاستراتيجية التي تشمل 90 مبادرة نوعية، تنفذها الجهات الحكومية خلال السنوات العشر المقبلة، ليشكل خطوة هادفة لتعزيز مفهوم جودة الحياة الشاملة في دولة الإمارات، الذي يتبنى الارتقاء بالقطاعات الحيوية التي تمس حياة الناس، وتعزيز هذه القطاعات وتطوير مخرجاتها على أسس مستقبلية، بما ينعكس إيجاباً على الفرد والمجتمع، في الصحة الجسدية والنفسية والعلاقات الاجتماعية والتعليم، والجوانب المرتبطة بطريقة الحياة، وكفاءة الخدمات الحكومية، وغيرها من المجالات.
وأكدت عهود الرومي، وزيرة دولة للسعادة وجودة الحياة، المديرة العامة لمكتب رئاسة مجلس الوزراء، أن الاستراتيجية، تمثل فكراً جديداً في العمل الحكومي، يركز على الإنسان في دولة الإمارات، ويجعله محوراً للتطوير وشريكاً أساسياً في تصميم المبادرات التي ترتقي بجودة حياته وسعادته.
وأشارت إلى أن الاستراتيجية، تسعى إلى تحقيق التوازن والجاهزية لتحديات المستقبل التي قد تنتجها الثورة الصناعية الرابعة، وانعكاساتها على جودة الحياة.
وأشارت إلى أن الاستراتيجية، تتضمن مجموعة من الممكنات، لترسيخ نموذج عمل جديد يضع جودة الحياة في صميم العمل الحكومي، عبر أدوات عملية تركز على تعزيز مكانة دولة الإمارات وريادتها في مؤشرات جودة الحياة عالمياً، تشمل الرصد المتكامل لجودة الحياة فيها، وتمكين موظفي الحكومة وأفراد المجتمع من مفاهيم وممارسات جودة الحياة، وترسيخ نموذج الحكومة منصة واحدة تتكامل فيها أدوار الجهات لتعزيز جودة الحياة، فضلاً عن تطوير منهجية علمية وعملية لإدارة السلوكات، لتمكين السياسات والبرامج الحكومية الداعمة لجودة الحياة. وأوضحت أن البرنامج، أطلق الكثير من المبادرات لتضمين مبادئ جودة الحياة في القطاعات المختلفة، مثل ميدالية أبطال السعادة والإيجابية، ومدرسة الحياة التي تمثل أكاديمية لتعزيز مفاهيم ومهارات الحياة الجيدة في المجتمع، والتصميم المجتمعي لجودة الحياة التي نظمت بالشراكة مع 20 جهة حكومية وخاصة، لتعزيز الشراكة بين الحكومة والمجتمع والقطاع الخاص في تصميم المبادرات الهادفة إلى الارتقاء بجودة الحياة في الإمارات، ومساق السعادة وجودة الحياة، بالشراكة مع جامعة زايد، وشبكة المدارس الإيجابية، بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم، والسياسة الوطنية للمجتمعات السكنية الحيوية، بالشراكة مع برنامج الشيخ زايد للإسكان، والسلامة الرقمية للطفل، بالشراكة مع وزارة الداخلية، فضلاً عن مبادرة «لنتحدث» التي تتمثل في مجموعات دعم طلابي هدفها تحسين جودة الحياة في بيئة التعلم في مدارس دولة الإمارات.

رؤية شاملة لتعزيز جودة الحياة

وعمل البرنامج الوطني للسعادة وجودة الحياة، على تطوير استراتيجية وطنية مفصلة لجودة الحياة، بالاعتماد على المنظومة الإماراتية لجودة الحياة، وعدد من التوجهات الرئيسية تتمثل في التركيز على جودة الحياة مقياساً للتقدم المستدام في المجتمع. وتضم الاستراتيجية 90 مبادرة تنفذها الجهات الحكومية على مدى السنوات العشر المقبلة، وترتكز على الإطار الوطني لجودة الحياة الذي يشمل 3 مستويات رئيسية، هي: الدولة والمجتمع والأفراد، ويتضمن 14 محوراً و9 أهداف استراتيجية، تتمثل في تعزيز قابلية العيش في المدن والمناطق وجاذبيتها واستدامتها، وترسيخ أسس المجتمع المترابط، وتعزيز جودة الحياة الرقمية، وتشجيع المجتمعات الرقمية الإيجابية الهادفة، وتبنّي جودة الحياة في بيئات التعلم والعمل والتركيز عليها، وترسيخ قيم العطاء والتعاون والتضامن وخدمة المجتمع.
كما تركز على تعزيز نمط حياة الأفراد، بتشجيع تبني أسلوب الحياة الصحي والنشط، وتعزيز الصحة النفسية الجيدة، وتبني التفكير الإيجابي قيمة أساسية، وبناء مهارات الحياة الجيدة.

4 ممكنات لجودة حياة شاملة

وتحدد الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة 2031 أدواراً ومسؤوليات واضحة للجهات، فضلاً عن نموذج عمل يضع جودة الحياة في صميم العمل الحكومي في دولة الإمارات، بأربعة ممكنات رئيسية تشمل الرصد المتكامل لجودة الحياة، عبر مرصد الإمارات لجودة الحياة، الذي سيعمل على رصد أداء دولة الإمارات ومتابعته في مؤشرات جودة الحياة، وإعداد تقرير عن حالة جودة الحياة في الإمارات، ورفعه سنوياً إلى مجلس الوزراء، وإعداد دراسات استباقية علمية عن جودة الحياة ومنظور الأفراد وفئات المجتمع لها، لدعم الحكومة في اقتراح واعتماد السياسات والمشاريع لتحسين جودة الحياة.
كما تشمل ممكنات الاستراتيجية، تمكين موظفي الحكومة وأفراد المجتمع ونشر ثقافة جودة الحياة وبناء القدرات، بإطلاق أكاديمية جودة الحياة لأجيال المستقبل لتدريب وتأهيل الموظفين الحكوميين في دولة الإمارات، على مبادئ جودة الحياة وكيفية تعزيزها، عبر السياسات والبرامج الحكومية، وإطلاق مدرسة الحياة التي تشكل أول مدرسة حكومية في العالم تركز على جودة حياة الأفراد وتوعيتهم بمهارات الحياة الجيدة، وإحداث تأثير إيجابي في حياتهم.
أما ثالث الممكنات، فيتمثل في تعزيز دور الحكومة منصة واحدة للشراكة والتعاون، لتحقيق الأثر المنشود في مستويات جودة الحياة، وترسيخ التكامل في العمل الحكومي، وبناء شراكات استراتيجية مستدامة مع القطاع الخاص والمجتمع، بتشكيل مجلس وطني لجودة الحياة لتنسيق وإدارة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة، وتحقيق التكامل بين الجهات والقطاعات، بهدف تعزيز جودة الحياة، والعمل بآلية الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص وتمكين الأفراد من تصميم جودة حياتهم من خلال إنشاء مراكز التصميم المجتمعي لجودة الحياة، بهدف تشجيع الشراكة المجتمعية وتمكين أفراد المجتمع من المشاركة في تصميم السياسات والمبادرات في مختلف المواضيع المرتبطة بجودة الحياة.
ويركز رابع الممكنات على تطوير منهجية علمية وعملية لإدارة السلوكات، لدعم البرامج والسياسات الحكومية، عبر مختبر الإمارات للعلوم السلوكية، واستخدام أدوات التبصر والتجارب السلوكية في تصميم السياسات بناء على فهم معمق لسلوكات الأفراد، يسهم في تحفيزهم على تبني مفاهيم جودة الحياة.

14 محوراً رئيسياً

وتبني الاستراتيجية توجهاتها على 14 محوراً رئيسياً تغطيها المستويات الثلاثة للأجندة الوطنية لجودة الحياة، وتركز في مستوى الدول المتقدمة على 5 محاور تشمل تحقيق اقتصاد مزدهر، وترسيخ حكومة ذات كفاءة وفاعلية في مجالات الخدمات التعليمية، والصحية، والاجتماعية، والأمن والسلامة وسيادة القانون، والمرونة والموثوقية والجودة والكفاءة والشفافية في العمل الحكومي، وبناء مدن ومجتمعات حيوية تعزز قابلية العيش، وترسيخ نمط عيش مستدام يحافظ على الموارد الوطنية واستدامتها، ودعم ثقافة وطنية متنوعة نابضة بالحياة، عبر تنظيم الفعاليات والأنشطة الثقافية والترفيهية، وصيانة الهوية الوطنية والتنوع الثقافي، وتحفيز التواصل المجتمعي.
ويغطي المستوى الثاني، وهو المجتمع المترابط، خمسة محاور تشمل الأسر المتماسكة والمستقرة التي تتمتع بالترابط والعلاقات الإيجابية المتينة، والقيم القوية، والمجتمع المتعاون والمعطاء الذي يتميز بالتلاحم والعلاقات والقيم الإيجابية، والثقافة والهوية الإماراتية، ويشمل كذلك، تهيئة بيئات إيجابية للعمل والتعلم تحقق التناغم والترابط الإيجابي فيها، وتمكن الأفراد وتمنحهم فرص النمو والتطور، ويركز على بناء مجتمعات رقمية آمنة وهادفة وإيجابية.
ويشمل المستوى الثالث المتمثل بجودة حياة الأفراد، 4 محاور، تتضمن أسلوب حياة صحياً ونشطاً يشجع الأفراد على تعزيز الصحة الجسدية، ونمط العيش، وخيارات التغذية، ويركز على الصحة النفسية الجيدة، والتفكير الإيجابي، ومهارات الحياة الجيدة.


Original Article

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.